حزب تامونت للحريات
المكتب السياسي
الرباط، 17 يوليوز 2026
تابع حزب تامونت للحريات، باهتمام وقلق بالغين، نشر ائتلاف "أسطول الحرية" الحلقة الأولى من سلسلته الوثائقية المعنونة "نضال واحد: الصحراء الغربية"، والتي قدمت قضية الصحراء المغربية من منظور منحاز لأطروحة عصابة جبهة البوليساريو، في محاولة لربط مشروع انفصالي بقضايا تحررية عالمية أخرى، وإدراجه ضمن سردية سياسية موحدة تحت عنوان "النضال الواحد".
وحيث إن هذا العمل لا يمكن اعتباره تعبيرا عابرا أو فرديا عن موقف مكون من مكونات الائتلاف، بل إنتاج رسمي صادر باسم ائتلاف "أسطول الحرية"، ومنشور عبر منصاته الرسمية، مما يجعله معبرا عن موقفه السياسي المعلن.
وللاستيعاب الجيد لخلفيات هذا الموقف يتعين التمييز بين المؤسسين للائتلاف وبين المشاركين في بعض أنشطته وقوافله، لأن المسؤولية السياسية ترتبط أساسا بالجهات التي تنتج الخطاب الرسمي وتحدد توجهاته العامة.
وحيث إن ائتلاف "أسطول الحرية"، منذ تأسيسه سنة 2010، يعتمد في بنيته التنظيمية الدائمة على شبكة من المنظمات الدولية المستقرة في أوروبا وتركيا وأمريكا الشمالية وأستراليا، والتي تشرف على تنظيم القوافل والحملات البحرية، وإصدار البيانات، وإنتاج المواد الإعلامية، وتحديد المواقف السياسية باسم الائتلاف.
ولكون هذه المنظمات تنتمي إلى خلفيات فكرية وسياسية متعددة، منها التيارات اليسارية والحركات المناهضة للاستعمار وبعض المرجعيات الإسلامية والمنظمات الحقوقية، وقد سبق لها أن عبرت في مواقف متعددة عن توجهات سياسية معادية للمصالح الوطنية المغربية، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية. إلى جانب كون الناطق الرسمي باسم الائتلاف هو الناشط الفلسطيني البريطاني زاهر بيراوي، الذي يمثل إحدى الشخصيات البارزة المرتبطة بالتعبير الإعلامي والسياسي عن هذه التوجهات والمواقف.
وحيث إن المشاركين في رحلات وقوافل الإئتلاف، ومن بينهم تنظيمات ونشطاء مغاربة، متطوعون وعلى علم مسبق بتوجهات ومواقف الائتلاف، فإنهم يغنون قناعة هذا الأخير حضورا ورمزية سياسية، يستفيد منها في تقديم نفسه كإطار واسع للتضامن الدولي، بما فيه موقفه ضد المغرب.
وتبعا لذلك، فإن حزب تامونت للحريات، بعد استحضاره للمعطيات التالية:
◆ كون أي فاعل أو تنظيم مغربي يعلن تمسكه بمغربية الصحراء، ثم يشارك في أنشطة جهة تتبنى خطابا سياسيا معاديا للوحدة الترابية والوطنية المغربية، يمنحها فعلا حضورا ورصيدا رمزيا ضد وطنه.دون اتخاذ موقف واضح من توجهاتها.
◆ كون التناقض بين القول والممارسة بهذا الخصوص لا يتعلق بمجرد اختلاف في التقدير السياسي، بل بمدى الحرص على الانسجام بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية، خاصة أن التضامن مع القضايا الإنسانية لا يمكن أن يتحول إلى غطاء يمنح الشرعية لمنصات تستعمل تلك القضايا لخدمة مواقف سياسية تمس بالسيادة والوحدة الترابية للمغرب.
◆ كون المسؤولية السياسية لا ترتبط فقط بالمواقف المعلنة، بل أساسا بالممارسات الفعلية وبالاصطفافات التي تمنح الشرعية الرمزية والسياسية، من عدمه، للجهات التي تتبنى مواقف مناقضة للمصالح الوطنية المغربية.
◆ كون المشاركة في أنشطة ذات طابع إنساني لا يمكن أن تكون مبررا لتجاهل الخلفيات السياسية المعلومة للجهات المنظمة، خاصة عندما تتحول تلك الأنشطة إلى منصات للترويج لخطاب انفصالي يستهدف وحدة المغرب وسيادته.
◆ كون كل تنظيم أو فاعل يختار المشاركة في مبادرة دولية تتبنى أطروحات معادية للوحدة الترابية المغربية، مطالبا بتوضيح موقفه بشكل صريح ومسؤول، لأن الصمت أو الاكتفاء بتأكيدات عامة وتمويهية حول الوطنية لا ينسجم مع طبيعة الممارسة الفعلية التي ترقى إلى مستوى الخيانة والعمالة.
◆ كون استمرار بعض المشاركين في الارتباط بأنشطة هذا الائتلاف، عوض الانسحاب منه والتعبير عن الرفض الواضح لمواقفه المتعلقة بالصحراء المغربية، يكشف عن تناقض بين الخطاب والممارسة، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى استقلالية قرارهم السياسي، خاصة أنهم منخرطون فعلا في المرجعيات الأيديولوجية العابرة والمدمرة للأوطان والحدود.
◆ كون هذا التناقض يزداد وضوحا بالنظر إلى الجنسية الفلسطينية للناطق الرسمي للائتلاف المعبر باعتباره ناطقه الرسمي عن مواقفه المعادية للمغرب، والمتماهي مع مواقف المؤسسات والقوى السياسية الفلسطينية تجاه قضية الصحراء المغربية، التي ظلت مساندة لأطروحة جبهة البوليساريو، رغم التصريحات الالتفافية التي يتم تقديمها عند الحاجة حول احترام الوحدة الترابية وفق قرارات الأمم المتحدة.
ولمن يريد التحقق من طبيعة هذه المواقف الفلسطينية بعيدا عن الاصطفافات الأيديولوجية، فإن المعطيات المنشورة للعموم تقدم مؤشرات واضحة، ومن بينها:
▪︎ المواقف الرسمية المنشورة عبر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الفلسطينية، والتي تتضمن الاعتراف بما يسمى "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" من خلال إدراجها ضمن لائحة الدول المعترفة بدولة فلسطين.
▪︎ المضامين الواردة في الخرائط والمواد التعليمية الفلسطينية التي تقدم هذا الكيان الانفصالي باعتباره دولة مستقلة جنوب المغرب.
◆ كون التمييز بين الشعوب وقضاياها العادلة، وبين مواقف المؤسسات والتنظيمات والفاعلين السياسيين، ضرورة التفرض المطلق لرفض توظيف التضامن الإنساني لتبرير مواقف سياسية تمس بالوحدة الترابية للمغرب.
◆ كون قضية الوحدة الهوياتية والوطنية والترابية لا يمكن التعامل معها بمنطق الانتقائية السياسية والتهور المواقفي خغرجيا، كما لا يمكن الدفاع عن قيم التحرر والعدالة في مكان، ثم تجاهل حق الأمم والشعوب في سيادتها ووحدتها الترابية في مكان آخر.
وعليه، فإن حزب تامونت للحريات، انطلاقا من مرجعيته التحررية الهوياتية المنطلقة من المركزية المورية الأمازيغية، يؤكد على ما يلي:
◆ استهجان الدفاع عن القضايا الإنسانية العادلة، دون مراعات الانسجام بين المبادئ والمواقف، والذي لا يمكن أن يكون مدخلا للتغاضي عن المواقف التي تستهدف سيادة المغرب ووحدته الترابية والوطنية.
◆ التأكيد بأن التضامن الإنساني الحقيقي لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لتبرير الاصطفاف إلى جانب منصات أو تنظيمات تستثمر القضايا العادلة لخدمة مشاريع سياسية مناقضة لحقوق الشعوب في الاستقرار والوحدة والسيادة.
◆ التنديد بكل أشكال التوظيف الأيديولوجي للقضايا الإنسانية من أجل تمرير أجندات انفصالية أو حسابات سياسية خارجية على حساب المصالح الوطنية المغربية.
◆ الدعوة للقوى السياسية والمدنية المغربية إلى اعتماد الوضوح والمسؤولية في مواقفها، والقطع مع كل أشكال الالتباس الأيديولوجي الذي يجعل الشعارات العامة منفصلة عن الممارسة الواقعية.
◆ التأكيد بأن الدفاع عن الوحدة الترابية المغربية لا يتعارض مع الانفتاح على القضايا الإنسانية العادلة، بل إن المصداقية السياسية تقتضي احترام حق الشعوب في سيادتها وهويتها ورفض كل أشكال التوظيف السياسي للقضايا الإنسانية.
◆ التأكيد على رفض كل محاولة ربط التضامن الإنساني بخدمة مشاريع انفصالية، وأن القضايا الوطنية الكبرى لا تحتمل الازدواجية، وأن المسؤولية السياسية تقتضي وضوح المواقف والانسجام بين الخطاب والممارسة.
◆ الدعوة إلى بناء علاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل، وعلى الاعتراف الهوياتي والتاريخي للأمم والشعوب، بعيدا عن الإيديولوجيات التي تختزل قضايا التحرر في سرديات انتقائية تخدم مصالح سياسية محددة.
التوقيع عن المكتب السياسي:
▪︎ الكاتب العام: ماس سلمان بن أشو.
▪︎ المنسق الوطني: ماس علي وجيل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.